أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
197
قهوة الإنشاء
المؤيدية مظفّرا بأعدائه ومنصورا ، ليقوّم سوق العلم بدمشق المحروسة ويقول : « تجارة هذه بضاعتنا ردّت إلينا » « 1 » ، وإذا سقي الغير غيث ولائه « فحوالينا اللّهمّ ولا علينا » « 2 » . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زالت نجوم العلم في أيامه الزاهرة زاهرة ، وطغاة البغاة مقهورة في أقصى البلاد بسطواته الشريفة من القاهرة ، وأظهر اللّه جلال العلم بمصره وأطلع نجمه بشأمه ، وأدامه سلطان الإسلام وشيخه لتصير علماء الأمة مكرّمين في أيامه ، أن يفوّض للمشار إليه كيت وكيت . وقد تقدّم في تقليده الأول أنه ملك العلم بها وفارس الميدانين ، والخطيب الذي ما رقّى منبر ابن عبد العزيز إلا قال : « سبحان من أعزّني قديما وحديثا بالعمرين » « 3 » . وقررنا أنه من بيت هو قبلة « 4 » العلوم ، وهو « 5 » اليوم به إمام ، وقد باهى العلماء قبل هذا التاريخ وقال : « أبي وأخي وسلطاني كل من الثلاثة شيخ الإسلام » ، وها هو قد تقلّد سيف العز ولكن نعلم أن العلم حمائله ، ولم يضرب به إلا صفحا فإنه ممن عذبت في موارد الصفح همائله ، ولو سلّه على أعدائه الذين في كل واد من الجهل هاموا ، لظهر صدق أبي الطيّب في قوله « 6 » : [ من الخفيف ] من يهن يسهل الهوان عليه * ما لجرح بميّت إيلام وما أحقّ حكاية حاله ببقية الأبيات ، وما أبدعها إذا انتظمت في أسلاك هذه الصفات : كلّ حلم أتى بغير اقتدار * حجّة لاجئ إليها اللئام رفعت قدرك النزاهة عنه * وثنت قلبك المساعي الجسام لو حمى نفسه « 7 » من الموت حام * لحماك الإجلال والإعظام
--> ( 1 ) قول مشهور منسوب إلى أبي علي القالي بعد اطلاعه على بعض كتابات أهل الأندلس . ( 2 ) دعاء مشهور للنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد استسقائه ، راجع مسند الإمام أحمد ج 19 ص 76 رقم 12019 . ( 3 ) تضمين لحديث الرسول عليه السلام ، راجع الحديث في مسند الإمام أحمد ج 9 ص 506 رقم 5696 . ( 4 ) قبلة : طب : عمدة . ( 5 ) وهو : من هنا يستأنف نص مخطوطة ق . ( 6 ) « شرح ديوان المتنبي » ج 2 ص 217 - 225 . ( 7 ) المصدر السابق ج 2 ص 220 : سيّدا .